الشيخ الجواهري
363
جواهر الكلام
( و ) من هنا ( لو كان المجني عليه صغير العضو ) بأن كان مساحة رأسه على النصف من رأس الجاني ( فاستوعبته الجناية لم يستوعب في المقتص منه واقتصر على مقدار مساحة الجناية ) وإن كانت في المجني عليه في تمام الرأس وفي الجاني في النصف والتخيير في ذلك من الرأس إلى المقتص أو الحاكم أو من حيث ابتدأ الجاني وجوه . وكذا العكس بأن كان نصف رأس المجني عليه مثلا يستوعب رأس الجاني وقد استوعبت الجراحة النصف فأريد القصاص استوعب رأس الجاني ، لأنه مثله في المساحة وإن كانت في إحداهما في تمام الرأس والأخرى في نصفه . وحينئذ فلو أوضح جميع الرأس بأن سلخ الجلد واللحم عن جملة الرأس فإن تساوى الرأسان في القدر فعل به ذلك ، وإن كان الجاني أكبر شبح من رأسه بذلك القدر ، والخيار إلى المقتص في المقدم والمؤخر والوسط ، كما في القواعد ، لعدم المرجح ، ويحتمل التفويض إلى الحاكم أو الابتداء بما ابتدأ منه الجاني واختاره في المسالك ، ولعل الأقوى الأول ، ولو كان أصغر استوفى القدر الموجود وغرم المفقود على حسب ما عرفته من التقسيط ، ولو اختصت الجناية بجانب من الرأس اختص القصاص به . نعم لو كان رأس الجاني صغيرا وكانت الجناية في المقدم مثلا ففي المسالك وكشف اللثام يمد الجرح في القصاص إلى المؤخر إن اقتضت المساواة في المساحة ذلك وبالعكس ، لأن الرأس عضو واحد وإن اختص بعضه باسم ، ويحتمل قويا الاقتصار على ما يسعه المقدم وغرامة الزائد على النسبة ، وكون الرأس اسما للمجموع لا يقتضي التجاوز عن محل القصاص المعتبر عدمه في تحققه عرفا ، فإنه المدار في ذلك ، والظاهر عدم تحققه في الفرض .